محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
125
الإنجاد في أبواب الجهاد
وأما الوجه الثالث حيثُ يُطْلِقُ ، فلا يزيد على ذكر السَّبيل ؛ فعن مالكٍ : أنه لا ينتفع بشيءٍ من ثمنه في غير سبيل الله ، وإذا ركبه في ذلك ردَّه بَعدُ ( 1 ) ، وقال الأوزاعيُّ : إن لم يقل المُعْطي : هو حبسٌ ، أو : موقوف ، كان للمعطَى كسائر ماله ( 2 ) . وقال الليث مثله : يصنع به ما شاء ، بعد أن يبلغ به مغزاه ( 3 ) ، وكذلك ذهب الشافعي ( 4 ) ، وأبو حنيفة ( 5 ) إلى أنه مِلْكٌ للمحمول عليه . وفي كتاب البخاري ( 6 ) : وقال طاوس ، ومجاهد : إذا دُفِعَ إليكَ شيءٌ تخرج به في سبيل الله ، فاصنع به ما شئت ؛ وَضَعْه عند أهلك . فدليل من منع أن يتملَّكَهُ ، ورأى أن لا يُصرف إلا في سبيل الله ، أنه الوجه الذي فيه سَوَّغه مالكه ، فوجب أن لا يُتمَلَّك في غيره ، ودليل من رآه ملكاً بذلك للمحمول عليه حديث عمر بن الخطاب قال : حَمَلْتُ على فرسٍ عتيقٍ في سبيل الله ، وكان الرجلُ الذي هو عنده قد أضاعَهُ ، فأردت أن أشتريه منه ، وظننْتُ أنه بائعهُ برخصٍ ، فسألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : « لا تشتره ، وإن أعطاكه
--> ( 1 ) « الاستذكار » ( 14 / 92 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 410 ) . ( 2 ) انظر : « الاستذكار » ( 14 / 92 - 93 ) . ( 3 ) وتتمة كلامه : « إلا أن يكون حبساً فلا يباع » . وقال ابن عمر لرجل - في فرس حبَّسه في سبيل الله - : « إذا بلغت به واد القرى ؛ فشأنك به » . وقال سعيد بن المسيب : « إذا بلغَ به رأس مغزاته ؛ فهو له » - وقد مضى ذكر مذهبهما - . انظر : « الموطأ » ( 449 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 411 - 412 ، 418 ) ، « البيان والتحصيل » ( 2 / 518 ، 541 ) ، « الاستذكار » ( 9 / 325 و 14 / 93 ) . ( 4 ) انظر : « الأم » ( 2 / 64 - باب ابتياع الصدقة ) ، « الاستذكار » ( 9 / 326 و 14 / 93 ) ، « المهذب » ( 1 / 442 ) ، « مغني المحتاج » ( 2 / 382 ) ، « روضة الطالبين » ( 5 / 322 ) . وهو مذهب الحنابلة . انظر : « الشرح الكبير » ( 10 / 456 ) . ( 5 ) انظر : كتاب « الوقف » لهلال الرأي ( ص 151 - 152 ) ، « البحر الرائق » ( 5 / 205 - 206 ) ، « الإسعاف » ( ص 9 ) . ( 6 ) في كتاب الجهاد والسير ( باب الجعائل والحملان في السبيل ) معلقاً ، وسبق تخريجه قريباً .